الصفوة
السبت 10 أكتوبر 2026 مـ 10:55 مـ 27 ربيع آخر 1448 هـ
موقع الصفوة
بحضور رئيس الجمعية الشرعية وقياداتها.. افتتاح «مجمع أفنان الخيري» بالسويس وتكريم حفظة القرآن بجوائز عمرة ومكافآت مالية انسحاب من سباق رئاسة «المصري الديمقراطي»: «لن نشارك في مسرحية هزلية» ضياء رشوان: دعوة الرئيس السيسي للاجتماع السنوي في ديسمبر تجسيد لاهتمامه بتطوير الإعلام المصري بكل مكوناته محمد إمام والسقا في ضربة واحدة.. «الأساتذة» يشعل المنافسة حبس عامل سنة بتهمة التحرش بفتاة داخل أتوبيس في الأميرية الأهلي يعلن بث مباراة كيتارا الأوغندي حصريًا على قناته بالكونفدرالية افتتاح الدورة الأولى لمعرض شلاتين لكتاب الطفل بمشاركة قطاعات وزارة الثقافة ودور النشر إطلاق الموقع الإلكتروني لـ«منتدى مصر 2026».. وأكثر من 7 ملايين مشاهدة و40 ألف مسجل خلال الأيام الثلاثة الأولى وزير الخارجية يلتقي نظيره الجنوب أفريقي على هامش منتدى العلمين أفريقيا رئيس الوزراء يتابع موقف زيادة مخزون السلع الاستراتيجية واستقرار الأسواق بالتنسيق بين مختلف الجهات حساسين: منتدى شباب مصر ليس مجرد مؤتمر.. بل قرار استراتيجي بالإصغاء لنبض الشارع وزير الخارجية يشارك في جلسة نقاشية رفيعة المستوى حول دور الدبلوماسية الاقتصادية في تعزيز التجارة والاستثمار بأفريقيا

أمة الرحمن المطري تكتب: نساء بلا سند.. رحلة العذاب والصمود في مناطق الحوثي

أمة الرحمن المطري
أمة الرحمن المطري

تعيش المرأة اليمنية في مناطق سيطرة الحوثي واقعًا يفوق حدود الاحتمال، واقعًا يتقاطع فيه الفقر والحرب والضياع واليتم والخوف، وتجد فيه النساء أنفسهن في الصفوف الأولى لكل ما هو موجِع. فقدت المرأة في الريف والحضر أبسط مقومات الحياة؛ صحتها التي أكلها الجوع والأمراض، تعليمها الذي توقّف عند أبواب المدارس المهدّمة أو المراكز المغلقة، عملها الذي صودر تحت وطأة الجبايات والقمع وانهيار فرص الرزق، ورب الأسرة الذي غيّبته الحرب إما قتيلًا أو أسيرًا أو مهاجرًا أو معطّلًا عن العمل. أصبحت المرأة فجأة تواجه الحياة بيدين فارغتين وقلبٍ مثقل بالواجبات والذكريات والخوف.

في القرى البعيدة، تحمل النساء الدرب الموحش كله على رؤوسهن. يمشين الساعات بحثًا عن ماء لا يكفي أسرة واحدة، ويعدن محمّلات بالقلق قبل الأوان. الأم هناك تعمل في الأرض، وتخدم الأسرة، وتخفي دموعها كي لا ينهار من تبقّى حولها. تنهكها الأمراض، ولا تجد مستشفى قادرًا على منحها مسكّنًا بسيطًا أو سريرًا آمنًا. أجساد منهكة، وأحلام صامتة، ومسؤوليات تكبر كل يوم بلا رحمة. وعندما يفقد البيت معيله، تتحوّل المرأة الريفية إلى ربّة الأسرة ورجلها وعمودها الأخير، لكنها تقوم بذلك وسط فقر مدقع وغياب أبسط أشكال الحماية.

وفي المدن، لا يختلف المشهد كثيرًا. المرأة الحضرية التي كانت تعمل وتتعلم وتتحرك بسهولة، وجدت نفسها اليوم محاصرة بقرارات وقيود لا تشبه المجتمع اليمني ولا عاداته. كثيرات فقدن وظائفهن، وأخريات خسرن مشاريعهن الصغيرة بعد أن أثقلتها الجبايات الحوثية. حتى من بقيت في عملها تعيش خوفًا دائمًا من الملاحقة والابتزاز، أو من اتهامات جاهزة تطال كل امرأة تخرج من إطار الصمت. التعليم أصبح مهددًا، والمستشفيات مكتظة بلا دواء، والمرأة الحضرية باتت في مواجهة تحديات جديدة: حماية أطفالها، وتأمين احتياجات أسرتها، والصمود أمام انهيار اقتصادي لا يتوقف.

ومع فقدان المعيل، وانخفاض الدخل، وانعدام الاستقرار، أصبحت المرأة اليمنية تتحمل أعباء تفوق طاقتها النفسية. كثيرات يعشن اكتئابًا حادًا، قلقًا مستمرًا، وشعورًا بالوحدة والخوف من المستقبل. الحرب لم تؤذِ الجسد فقط، بل كسرت الروح. هناك نساء يبكين بصمت خوفًا على أطفالهن، وأخريات يحملن شعورًا دائمًا بالذنب لأنهن لم يعدن قادرات على توفير ما كان بسيطًا يومًا ما. وهناك من تحوّلت حياتهن إلى صراع يومي مع مراكز الشرطة والمشرفين والضرائب والتهديد، حتى أصبح الأمن شعورًا غريبًا لا تعرفه إلا في الذكريات.

وعلى الرغم من كل هذا الألم، لا تزال المرأة اليمنية تقاوم، تعمل بصمت، وتعيد بناء ما تكسّر بقدر ما تستطيع. تقف على باب مدرسة مغلقة وتصرّ على تعليم أطفالها، تبحث عن فرصة عمل مهما كانت صغيرة، تزرع أرضها رغم التعب، وتواجه الحياة بكل ما بقي فيها من قوة. إن صمود المرأة اليمنية ليس مجرد بطولة فردية، بل فعل يومي يثبت أن اليمن ما يزال حيًا في قلوب نسائه، وأن هذا البلد، مهما اشتدّ ظلامه، يحمل في نسائه ضوءه الأخير.


أمة الرحمن المطري نائب رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات

موضوعات متعلقة