الصفوة
الأربعاء 26 أغسطس 2026 مـ 08:42 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
موقع الصفوة
عمرو خالد لـ”تامر أمين”: الإصرار والمحبة من جوهر السنة النبوية.. و”الصلاة على النبي” تعيد تشكيل العقل الباطن وزير الخارجية يبحث مع المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط تطورات الأوضاع في المنطقة وزيرة الإسكان تتابع موقف جاهزية الوحدات السكنية المقرر طرحها بنظام ”الإيجار” و”الإيجار المنتهي بالتملك” رئيس الوزراء يتابع جهود تطوير منظومة عمل الطلاب الوافدين جابر البغدادي يحتفي بالمولد النبوي بتكريم 60 من حفظة القرآن الكريم بمدينة السلام تفاصيل لقاء وزير الخارجية مع وزير الاستثمار وزير الصحة يؤكد التزام مصر الراسخ بدعم الأمن الصحي الإفريقي وزير الخارجية يبحث هاتفيا مع رئيس الوزراء الفلسطيني مستجدات الأوضاع في الأراضي المحتلة وزيرا ”الري” و”الإسكان” يشاركان في الافتتاح الرسمي لسد ومحطة «جوليوس نيريري» بتنزانيا رئيس الوزراء يلقي كلمة خلال مشاركته في افتتاح مشروع سد ومحطة ”جوليوس نيريري” الصحة: «فاكسيرا» توفر أكثر من 300 ألف جرعة من لقاح الإنفلونزا استعدادًا لفصل الشتاء وموسم المدارس رئيس الوزراء يتوجه إلى تنزانيا للمشاركة في افتتاح مشروع سد ومحطة ”جوليوس نيريري”

أمة الرحمن المطري تكتب: نساء بلا سند.. رحلة العذاب والصمود في مناطق الحوثي

أمة الرحمن المطري
أمة الرحمن المطري

تعيش المرأة اليمنية في مناطق سيطرة الحوثي واقعًا يفوق حدود الاحتمال، واقعًا يتقاطع فيه الفقر والحرب والضياع واليتم والخوف، وتجد فيه النساء أنفسهن في الصفوف الأولى لكل ما هو موجِع. فقدت المرأة في الريف والحضر أبسط مقومات الحياة؛ صحتها التي أكلها الجوع والأمراض، تعليمها الذي توقّف عند أبواب المدارس المهدّمة أو المراكز المغلقة، عملها الذي صودر تحت وطأة الجبايات والقمع وانهيار فرص الرزق، ورب الأسرة الذي غيّبته الحرب إما قتيلًا أو أسيرًا أو مهاجرًا أو معطّلًا عن العمل. أصبحت المرأة فجأة تواجه الحياة بيدين فارغتين وقلبٍ مثقل بالواجبات والذكريات والخوف.

في القرى البعيدة، تحمل النساء الدرب الموحش كله على رؤوسهن. يمشين الساعات بحثًا عن ماء لا يكفي أسرة واحدة، ويعدن محمّلات بالقلق قبل الأوان. الأم هناك تعمل في الأرض، وتخدم الأسرة، وتخفي دموعها كي لا ينهار من تبقّى حولها. تنهكها الأمراض، ولا تجد مستشفى قادرًا على منحها مسكّنًا بسيطًا أو سريرًا آمنًا. أجساد منهكة، وأحلام صامتة، ومسؤوليات تكبر كل يوم بلا رحمة. وعندما يفقد البيت معيله، تتحوّل المرأة الريفية إلى ربّة الأسرة ورجلها وعمودها الأخير، لكنها تقوم بذلك وسط فقر مدقع وغياب أبسط أشكال الحماية.

وفي المدن، لا يختلف المشهد كثيرًا. المرأة الحضرية التي كانت تعمل وتتعلم وتتحرك بسهولة، وجدت نفسها اليوم محاصرة بقرارات وقيود لا تشبه المجتمع اليمني ولا عاداته. كثيرات فقدن وظائفهن، وأخريات خسرن مشاريعهن الصغيرة بعد أن أثقلتها الجبايات الحوثية. حتى من بقيت في عملها تعيش خوفًا دائمًا من الملاحقة والابتزاز، أو من اتهامات جاهزة تطال كل امرأة تخرج من إطار الصمت. التعليم أصبح مهددًا، والمستشفيات مكتظة بلا دواء، والمرأة الحضرية باتت في مواجهة تحديات جديدة: حماية أطفالها، وتأمين احتياجات أسرتها، والصمود أمام انهيار اقتصادي لا يتوقف.

ومع فقدان المعيل، وانخفاض الدخل، وانعدام الاستقرار، أصبحت المرأة اليمنية تتحمل أعباء تفوق طاقتها النفسية. كثيرات يعشن اكتئابًا حادًا، قلقًا مستمرًا، وشعورًا بالوحدة والخوف من المستقبل. الحرب لم تؤذِ الجسد فقط، بل كسرت الروح. هناك نساء يبكين بصمت خوفًا على أطفالهن، وأخريات يحملن شعورًا دائمًا بالذنب لأنهن لم يعدن قادرات على توفير ما كان بسيطًا يومًا ما. وهناك من تحوّلت حياتهن إلى صراع يومي مع مراكز الشرطة والمشرفين والضرائب والتهديد، حتى أصبح الأمن شعورًا غريبًا لا تعرفه إلا في الذكريات.

وعلى الرغم من كل هذا الألم، لا تزال المرأة اليمنية تقاوم، تعمل بصمت، وتعيد بناء ما تكسّر بقدر ما تستطيع. تقف على باب مدرسة مغلقة وتصرّ على تعليم أطفالها، تبحث عن فرصة عمل مهما كانت صغيرة، تزرع أرضها رغم التعب، وتواجه الحياة بكل ما بقي فيها من قوة. إن صمود المرأة اليمنية ليس مجرد بطولة فردية، بل فعل يومي يثبت أن اليمن ما يزال حيًا في قلوب نسائه، وأن هذا البلد، مهما اشتدّ ظلامه، يحمل في نسائه ضوءه الأخير.


أمة الرحمن المطري نائب رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات

موضوعات متعلقة