الصفوة
الخميس 28 مايو 2026 مـ 10:51 صـ 11 ذو الحجة 1447 هـ
موقع الصفوة
سالم الجازولي يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك بالعلم المصري.. طه أبو المكارم يحسم مواجهته الـ 66 في مسيرته بالتعادل أمام بطل إيران أحمد سمير «الفرعون الصغير».. الرجل الذي حوّل الغربة إلى قوة وصنع إمبراطورية مصرية خارج الحدود إطلالة تخطف القلوب.. سلمى عادل تتألق على السجادة الحمراء في مهرجان كان ياسمين هلالي تكتب: المياه بين دوشنبه والقاهرة مصر تحصد شهادة الخلو من التراكوما.. وتؤكد ريادتها في القضاء على الأمراض المدارية وزير التعليم العالي يبحث آفاق التعاون المشترك مع سفير التشيك وزير التعليم يبحث مع وزيرة المعايير المدرسية بالمملكة المتحدة تعزيز التعاون بقرار من رئيس الوزراء.. إجازة رسمية بمناسبة عيد الأضحى من الثلاثاء 26 مايو حتى الأحد 31 مايو 2026 مدحت بركات يكتب: كلمة حق في مشروع الدلتا الجديدة مصر تُطلق جيلا جديدا من القادة المحليين.. ختام تاريخي لبرنامج «عصب الدولة» بحضور رموز دبلوماسية وقضائية رفيعة حضانة «اقرأ النموذجية بجزيرة شطورة» تحتفل بتخريج الدفعة الـ11 من براعم المستقبل

أمة الرحمن المطري تكتب: نساء بلا سند.. رحلة العذاب والصمود في مناطق الحوثي

أمة الرحمن المطري
أمة الرحمن المطري

تعيش المرأة اليمنية في مناطق سيطرة الحوثي واقعًا يفوق حدود الاحتمال، واقعًا يتقاطع فيه الفقر والحرب والضياع واليتم والخوف، وتجد فيه النساء أنفسهن في الصفوف الأولى لكل ما هو موجِع. فقدت المرأة في الريف والحضر أبسط مقومات الحياة؛ صحتها التي أكلها الجوع والأمراض، تعليمها الذي توقّف عند أبواب المدارس المهدّمة أو المراكز المغلقة، عملها الذي صودر تحت وطأة الجبايات والقمع وانهيار فرص الرزق، ورب الأسرة الذي غيّبته الحرب إما قتيلًا أو أسيرًا أو مهاجرًا أو معطّلًا عن العمل. أصبحت المرأة فجأة تواجه الحياة بيدين فارغتين وقلبٍ مثقل بالواجبات والذكريات والخوف.

في القرى البعيدة، تحمل النساء الدرب الموحش كله على رؤوسهن. يمشين الساعات بحثًا عن ماء لا يكفي أسرة واحدة، ويعدن محمّلات بالقلق قبل الأوان. الأم هناك تعمل في الأرض، وتخدم الأسرة، وتخفي دموعها كي لا ينهار من تبقّى حولها. تنهكها الأمراض، ولا تجد مستشفى قادرًا على منحها مسكّنًا بسيطًا أو سريرًا آمنًا. أجساد منهكة، وأحلام صامتة، ومسؤوليات تكبر كل يوم بلا رحمة. وعندما يفقد البيت معيله، تتحوّل المرأة الريفية إلى ربّة الأسرة ورجلها وعمودها الأخير، لكنها تقوم بذلك وسط فقر مدقع وغياب أبسط أشكال الحماية.

وفي المدن، لا يختلف المشهد كثيرًا. المرأة الحضرية التي كانت تعمل وتتعلم وتتحرك بسهولة، وجدت نفسها اليوم محاصرة بقرارات وقيود لا تشبه المجتمع اليمني ولا عاداته. كثيرات فقدن وظائفهن، وأخريات خسرن مشاريعهن الصغيرة بعد أن أثقلتها الجبايات الحوثية. حتى من بقيت في عملها تعيش خوفًا دائمًا من الملاحقة والابتزاز، أو من اتهامات جاهزة تطال كل امرأة تخرج من إطار الصمت. التعليم أصبح مهددًا، والمستشفيات مكتظة بلا دواء، والمرأة الحضرية باتت في مواجهة تحديات جديدة: حماية أطفالها، وتأمين احتياجات أسرتها، والصمود أمام انهيار اقتصادي لا يتوقف.

ومع فقدان المعيل، وانخفاض الدخل، وانعدام الاستقرار، أصبحت المرأة اليمنية تتحمل أعباء تفوق طاقتها النفسية. كثيرات يعشن اكتئابًا حادًا، قلقًا مستمرًا، وشعورًا بالوحدة والخوف من المستقبل. الحرب لم تؤذِ الجسد فقط، بل كسرت الروح. هناك نساء يبكين بصمت خوفًا على أطفالهن، وأخريات يحملن شعورًا دائمًا بالذنب لأنهن لم يعدن قادرات على توفير ما كان بسيطًا يومًا ما. وهناك من تحوّلت حياتهن إلى صراع يومي مع مراكز الشرطة والمشرفين والضرائب والتهديد، حتى أصبح الأمن شعورًا غريبًا لا تعرفه إلا في الذكريات.

وعلى الرغم من كل هذا الألم، لا تزال المرأة اليمنية تقاوم، تعمل بصمت، وتعيد بناء ما تكسّر بقدر ما تستطيع. تقف على باب مدرسة مغلقة وتصرّ على تعليم أطفالها، تبحث عن فرصة عمل مهما كانت صغيرة، تزرع أرضها رغم التعب، وتواجه الحياة بكل ما بقي فيها من قوة. إن صمود المرأة اليمنية ليس مجرد بطولة فردية، بل فعل يومي يثبت أن اليمن ما يزال حيًا في قلوب نسائه، وأن هذا البلد، مهما اشتدّ ظلامه، يحمل في نسائه ضوءه الأخير.


أمة الرحمن المطري نائب رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات

موضوعات متعلقة