الصفوة
الجمعة 31 يوليو 2026 مـ 04:09 صـ 15 صفر 1448 هـ
موقع الصفوة
مدحت بركات يكتب: من داخل التجربة.. أشهد لـ«مستقبل مصر» استغاثة عاجلة إلى وزيرة الإسكان.. أصحاب عقود تمليك نهائية يطالبون بوقف الإجراءات لحين الفصل القضائي مجموعة بيك الباتروس للفنادق تطلق Capri City أكبر مدينة سياحية متكاملة في سهل حشيش تضم 6 منتجعات و5 آلاف غرفة مدحت بركات: الرئيس السيسي يكتب صفحة جديدة في تاريخ مصر بافتتاح «الأوكتاجون» سعيد حساسين: ثورة 30 يونيو طوقت الوطن بإنقاذ هويته ومستمرون خلف القيادة السياسية لاستكمال مسيرة البناء والجمهورية الجديدة مدحت بركات يكتب: كلمة حق في حسام حسن برئاسة أيمن عبدالمجيد.. «معاشات الصحفيين» تنظم أمسية تأبين لعشرة من رموز دار التحرير الأحد 5 يوليو سفارة الهند تحتفل باليوم العالمي الثاني عشر لليوجا 2026 عند جوهرة مصر الخالدة أهرامات الجيزة اللاعب المصري الإيطالي طه أبو المكارم ينافس على بطاقة التأهل لكأس العالم في برجامو متمسكًا باللعب باسم مصر وزير الخارجية ونظيرته البريطانية يترأسان الدورة الثالثة لمجلس المشاركة المصرية البريطانية وزير الاستثمار يفتتح معرض الأهرام لسيارات النقل 2026 «القومي للأشخاص ذوي الإعاقة» يحذر من استغلال الأطفال ذوي الإعاقة في العمل

هبة سويلم تكتب: المتحف المصري الكبير صرح حضاري يجسد عظمة مصر القديمة

الباحثة هبة سويلم
الباحثة هبة سويلم

يُعد المتحف المصري الكبير أحد أهم المشروعات الحضارية والثقافية في تاريخ مصر الحديث، بل وفي العالم أجمع. فهو ليس مجرد متحف لعرض الآثار المصرية، بل مشروع وطني ضخم يجسد فخر المصريين بتراثهم وعبق حضارتهم الممتدة عبر آلاف السنين.

يقع المتحف على بُعد أميال قليلة من غرب القاهرة بالقرب من أهرامات الجيزة، ليكتمل بذلك المشهد التاريخي الفريد الذي يجمع بين الماضي العريق والحاضر المتجدد.

رؤية طموحة ومشروع وطني عملاق

انبثقت فكرة إنشاء المتحف في مطلع الألفية الجديدة، لتكون مصر على موعد مع صرح ثقافي غير مسبوق. وُضع حجر الأساس في فبراير عام 2002، وبدأ التنفيذ الفعلي عام 2012، بدعم مشترك من الحكومة المصرية ووكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، التي ساهمت في تمويل المشروع عبر قروض ميسّرة، إلى جانب مساهمات محلية ودولية.

تصميم يجمع بين العراقة والحداثة

يمتد المتحف على مساحة تتجاوز 500 ألف متر مربع، صُمم مبناه بواجهة ضخمة مستوحاة من شكل الأهرامات، في توليفة معمارية تجمع بين الرمزية الفرعونية والطابع المعاصر.

ويُعد الدرج العظيم (The Grand Staircase) من أبرز معالم المتحف، حيث يصعد الزائر وسط تماثيل مهيبة لرموز مصر القديمة، منها تمثال رمسيس الثاني والملكة حتشبسوت، وأعمدة ومسلات أصلية تُعيد للأذهان عظمة المعابد المصرية القديمة.

كما يزين مدخل المتحف مسلة معلقة فريدة تُمثل تحفة هندسية غير مسبوقة في العالم.

متحف صديق للبيئة بمواصفات عالمية

صُمم المتحف وفق أحدث معايير الاستدامة ليكون أول متحف صديق للبيئة في مصر، مزود بأنظمة تحكم بيئي متقدمة تضمن الحفاظ على الآثار في أفضل الظروف.

ويضم المبنى مرافق متكاملة تشمل مركزًا عالميًا للترميم، مكتبة متخصصة في علم المصريات، مركز مؤتمرات دولي، سينما ثلاثية الأبعاد، مطاعم ومقاهي، ومحال للهدايا والمستنسخات الأثرية.

تجربة استثنائية للزائر

يقدم المتحف تجربة غير مسبوقة تجمع بين الأصالة والتقنية الحديثة.

تُقسم قاعات العرض إلى ثلاثة محاور رئيسية:

1. الملكية – تبرز قوة الملوك والفراعنة وأسرار الحكم.

2. المجتمع – تسلط الضوء على تفاصيل الحياة اليومية للمصريين القدماء.

3. المعتقدات – تكشف عمق الفكر الديني والروحي للحضارة المصرية.

ويحتضن المتحف الكنز الكامل للملك توت عنخ آمون، الذي يضم أكثر من 5,000 قطعة أثرية تُعرض لأول مرة مجتمعة في مكان واحد، ما يمنح الزائر رحلة فريدة داخل حياة هذا الملك الشاب وأسرار مقبرته الأسطورية.

رافد اقتصادي وسياحي ضخم

لا يُعتبر المتحف مشروعًا ثقافيًا فحسب، بل يمثل نقطة تحول في قطاع السياحة المصري.

فبفضل موقعه المتميز بالقرب من الأهرامات، تم تطوير المنطقة المحيطة بالكامل لتصبح منطقة سياحية متكاملة تضم ممشى يربط المتحف بمنطقة الأهرامات، وشبكة نقل حديثة، ومناطق استراحة ومطاعم، بما يرفع من جودة تجربة الزوار ويعزز مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية.

مستقبل الثقافة المصرية

يمثل المتحف المصري الكبير رسالة حضارية موجهة إلى العالم بأن مصر لا تكتفي بعرض ماضيها المجيد، بل تعيد تقديمه للعالم برؤية علمية ومعمارية حديثة.

فهو ليس مجرد متحف للعرض، بل مركز عالمي للبحث والتعليم والترميم والتبادل الثقافي، يجمع بين التاريخ والعلم والفن في آنٍ واحد.

بهذا المعنى، يظل المتحف المصري الكبير منارة حضارية للمستقبل، تروي قصة وطنٍ صنع التاريخ، ولا يزال يُلهم العالم بعظمته حتى اليوم.

هبة سويلم

باحثة في مجال السياحة والفنادق

موضوعات متعلقة