الصفوة
الإثنين 14 سبتمبر 2026 مـ 10:04 صـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
موقع الصفوة
في ضيافة بودكاست «مال شو» مع يوسف سالم.. د. عمرو خالد يكشف «قوانين الرزق وصناعة المال في القرآن الكريم» «بسموكا» بهوية جديدة: نشر الثقافة التشكيلية وتبسيط تاريخ الفن العربي والعالمي الهند تستضيف قمة «بريكس» الـ18 في نيودلهي.. مشاركة مصرية رفيعة المستوى وتعزيز للشراكة الاستراتيجية بين البلدين موعد تسليم قطع الأراضي بالحي المميز بمشروع «بيت الوطن» في السادات رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال أغسطس الماضي.. «إنفوجراف» رئيس الوزراء يلتقي الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة ”تويوتا تسوشو” اليابانية بمشاركة رئيس جمعية الإعجاز العلمي المتجدد.. اختتام المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي بالسويد.. إطلاق 15 توصية عالمية لحماية مصداقية الخطاب الديني ومواجهة الشبهات... في ختام المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي بالسويد.. الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يُعلن إطلاق 15 توصية عالمية لحماية مصداقية الخطاب الديني ومواجهة... رئيس الوزراء يتابع مستجدات إعادة هيكلة وتطوير وحوكمة الشركات المملوكة للدولة د. سامي الشريف يفتتح مؤتمر الإعجاز العلمي بالسويد ويدعو لتعزيز الإعجاز الأخلاقي التضامن: فرق التدخل السريع تتعامل مع 56 بلاغًا خلال 3 أيام جهاز تنمية المشروعات يشارك في معرض الصين الدولي للمشروعات المتوسطة والصغيرة

هبة سويلم تكتب: المتحف المصري الكبير صرح حضاري يجسد عظمة مصر القديمة

الباحثة هبة سويلم
الباحثة هبة سويلم

يُعد المتحف المصري الكبير أحد أهم المشروعات الحضارية والثقافية في تاريخ مصر الحديث، بل وفي العالم أجمع. فهو ليس مجرد متحف لعرض الآثار المصرية، بل مشروع وطني ضخم يجسد فخر المصريين بتراثهم وعبق حضارتهم الممتدة عبر آلاف السنين.

يقع المتحف على بُعد أميال قليلة من غرب القاهرة بالقرب من أهرامات الجيزة، ليكتمل بذلك المشهد التاريخي الفريد الذي يجمع بين الماضي العريق والحاضر المتجدد.

رؤية طموحة ومشروع وطني عملاق

انبثقت فكرة إنشاء المتحف في مطلع الألفية الجديدة، لتكون مصر على موعد مع صرح ثقافي غير مسبوق. وُضع حجر الأساس في فبراير عام 2002، وبدأ التنفيذ الفعلي عام 2012، بدعم مشترك من الحكومة المصرية ووكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، التي ساهمت في تمويل المشروع عبر قروض ميسّرة، إلى جانب مساهمات محلية ودولية.

تصميم يجمع بين العراقة والحداثة

يمتد المتحف على مساحة تتجاوز 500 ألف متر مربع، صُمم مبناه بواجهة ضخمة مستوحاة من شكل الأهرامات، في توليفة معمارية تجمع بين الرمزية الفرعونية والطابع المعاصر.

ويُعد الدرج العظيم (The Grand Staircase) من أبرز معالم المتحف، حيث يصعد الزائر وسط تماثيل مهيبة لرموز مصر القديمة، منها تمثال رمسيس الثاني والملكة حتشبسوت، وأعمدة ومسلات أصلية تُعيد للأذهان عظمة المعابد المصرية القديمة.

كما يزين مدخل المتحف مسلة معلقة فريدة تُمثل تحفة هندسية غير مسبوقة في العالم.

متحف صديق للبيئة بمواصفات عالمية

صُمم المتحف وفق أحدث معايير الاستدامة ليكون أول متحف صديق للبيئة في مصر، مزود بأنظمة تحكم بيئي متقدمة تضمن الحفاظ على الآثار في أفضل الظروف.

ويضم المبنى مرافق متكاملة تشمل مركزًا عالميًا للترميم، مكتبة متخصصة في علم المصريات، مركز مؤتمرات دولي، سينما ثلاثية الأبعاد، مطاعم ومقاهي، ومحال للهدايا والمستنسخات الأثرية.

تجربة استثنائية للزائر

يقدم المتحف تجربة غير مسبوقة تجمع بين الأصالة والتقنية الحديثة.

تُقسم قاعات العرض إلى ثلاثة محاور رئيسية:

1. الملكية – تبرز قوة الملوك والفراعنة وأسرار الحكم.

2. المجتمع – تسلط الضوء على تفاصيل الحياة اليومية للمصريين القدماء.

3. المعتقدات – تكشف عمق الفكر الديني والروحي للحضارة المصرية.

ويحتضن المتحف الكنز الكامل للملك توت عنخ آمون، الذي يضم أكثر من 5,000 قطعة أثرية تُعرض لأول مرة مجتمعة في مكان واحد، ما يمنح الزائر رحلة فريدة داخل حياة هذا الملك الشاب وأسرار مقبرته الأسطورية.

رافد اقتصادي وسياحي ضخم

لا يُعتبر المتحف مشروعًا ثقافيًا فحسب، بل يمثل نقطة تحول في قطاع السياحة المصري.

فبفضل موقعه المتميز بالقرب من الأهرامات، تم تطوير المنطقة المحيطة بالكامل لتصبح منطقة سياحية متكاملة تضم ممشى يربط المتحف بمنطقة الأهرامات، وشبكة نقل حديثة، ومناطق استراحة ومطاعم، بما يرفع من جودة تجربة الزوار ويعزز مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية.

مستقبل الثقافة المصرية

يمثل المتحف المصري الكبير رسالة حضارية موجهة إلى العالم بأن مصر لا تكتفي بعرض ماضيها المجيد، بل تعيد تقديمه للعالم برؤية علمية ومعمارية حديثة.

فهو ليس مجرد متحف للعرض، بل مركز عالمي للبحث والتعليم والترميم والتبادل الثقافي، يجمع بين التاريخ والعلم والفن في آنٍ واحد.

بهذا المعنى، يظل المتحف المصري الكبير منارة حضارية للمستقبل، تروي قصة وطنٍ صنع التاريخ، ولا يزال يُلهم العالم بعظمته حتى اليوم.

هبة سويلم

باحثة في مجال السياحة والفنادق

موضوعات متعلقة