الصفوة
الخميس 29 أكتوبر 2026 مـ 01:58 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصفوة
اتصال حول المستجدات الإقليمية بين وزير الخارجية ونظيره التركي رئيس هيئة الدواء المصرية يبحث مع المدير العام لهيئة الدواء والغذاء الرواندية آفاق التعاون المشترك قرارات اجتماع الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وزير شئون المجالس النيابية يستقبل رئيس مجلس الدولة لبحث سبل تعزيز التعاون مجلس الوزراء يوافق على اشتراطات ومحددات مبادرة دعم تحول القطاع الصناعي للطاقة الشمسية ”مبادرة شمس الصناعة” وزيرة الإسكان تتابع الموقف التنفيذي لمشروعات ”مدن مصر” لإدارة الأصول والمرافق بالمدن الجديدة وزير الرياضة يجري اتصالًا هاتفيًا لتعزية أسرتي الفقيدتين ويوجّه بصرف إعانة عاجلة ويطمئن على المصابين وزير الصحة: مصر أحدثت طفرة مؤسسية في ترسيخ ثقافة سلامة المريض وحماية الفريق الطبي رئيس الوزراء يترأس اجتماع اللجنة العليا لشئون المشاركة الصحة: فحص أكثر من 10.4 مليون طفل ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج ضعف السمع لدى حديثي الولادة وزير الخارجية ونظيره الباكستاني يبحثان تعزيز العلاقات الثنائية وجهود خفض التصعيد وزير الخارجية يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة R4 بإسطنبول

هبة سويلم تكتب: المتحف المصري الكبير صرح حضاري يجسد عظمة مصر القديمة

الباحثة هبة سويلم
الباحثة هبة سويلم

يُعد المتحف المصري الكبير أحد أهم المشروعات الحضارية والثقافية في تاريخ مصر الحديث، بل وفي العالم أجمع. فهو ليس مجرد متحف لعرض الآثار المصرية، بل مشروع وطني ضخم يجسد فخر المصريين بتراثهم وعبق حضارتهم الممتدة عبر آلاف السنين.

يقع المتحف على بُعد أميال قليلة من غرب القاهرة بالقرب من أهرامات الجيزة، ليكتمل بذلك المشهد التاريخي الفريد الذي يجمع بين الماضي العريق والحاضر المتجدد.

رؤية طموحة ومشروع وطني عملاق

انبثقت فكرة إنشاء المتحف في مطلع الألفية الجديدة، لتكون مصر على موعد مع صرح ثقافي غير مسبوق. وُضع حجر الأساس في فبراير عام 2002، وبدأ التنفيذ الفعلي عام 2012، بدعم مشترك من الحكومة المصرية ووكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، التي ساهمت في تمويل المشروع عبر قروض ميسّرة، إلى جانب مساهمات محلية ودولية.

تصميم يجمع بين العراقة والحداثة

يمتد المتحف على مساحة تتجاوز 500 ألف متر مربع، صُمم مبناه بواجهة ضخمة مستوحاة من شكل الأهرامات، في توليفة معمارية تجمع بين الرمزية الفرعونية والطابع المعاصر.

ويُعد الدرج العظيم (The Grand Staircase) من أبرز معالم المتحف، حيث يصعد الزائر وسط تماثيل مهيبة لرموز مصر القديمة، منها تمثال رمسيس الثاني والملكة حتشبسوت، وأعمدة ومسلات أصلية تُعيد للأذهان عظمة المعابد المصرية القديمة.

كما يزين مدخل المتحف مسلة معلقة فريدة تُمثل تحفة هندسية غير مسبوقة في العالم.

متحف صديق للبيئة بمواصفات عالمية

صُمم المتحف وفق أحدث معايير الاستدامة ليكون أول متحف صديق للبيئة في مصر، مزود بأنظمة تحكم بيئي متقدمة تضمن الحفاظ على الآثار في أفضل الظروف.

ويضم المبنى مرافق متكاملة تشمل مركزًا عالميًا للترميم، مكتبة متخصصة في علم المصريات، مركز مؤتمرات دولي، سينما ثلاثية الأبعاد، مطاعم ومقاهي، ومحال للهدايا والمستنسخات الأثرية.

تجربة استثنائية للزائر

يقدم المتحف تجربة غير مسبوقة تجمع بين الأصالة والتقنية الحديثة.

تُقسم قاعات العرض إلى ثلاثة محاور رئيسية:

1. الملكية – تبرز قوة الملوك والفراعنة وأسرار الحكم.

2. المجتمع – تسلط الضوء على تفاصيل الحياة اليومية للمصريين القدماء.

3. المعتقدات – تكشف عمق الفكر الديني والروحي للحضارة المصرية.

ويحتضن المتحف الكنز الكامل للملك توت عنخ آمون، الذي يضم أكثر من 5,000 قطعة أثرية تُعرض لأول مرة مجتمعة في مكان واحد، ما يمنح الزائر رحلة فريدة داخل حياة هذا الملك الشاب وأسرار مقبرته الأسطورية.

رافد اقتصادي وسياحي ضخم

لا يُعتبر المتحف مشروعًا ثقافيًا فحسب، بل يمثل نقطة تحول في قطاع السياحة المصري.

فبفضل موقعه المتميز بالقرب من الأهرامات، تم تطوير المنطقة المحيطة بالكامل لتصبح منطقة سياحية متكاملة تضم ممشى يربط المتحف بمنطقة الأهرامات، وشبكة نقل حديثة، ومناطق استراحة ومطاعم، بما يرفع من جودة تجربة الزوار ويعزز مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية.

مستقبل الثقافة المصرية

يمثل المتحف المصري الكبير رسالة حضارية موجهة إلى العالم بأن مصر لا تكتفي بعرض ماضيها المجيد، بل تعيد تقديمه للعالم برؤية علمية ومعمارية حديثة.

فهو ليس مجرد متحف للعرض، بل مركز عالمي للبحث والتعليم والترميم والتبادل الثقافي، يجمع بين التاريخ والعلم والفن في آنٍ واحد.

بهذا المعنى، يظل المتحف المصري الكبير منارة حضارية للمستقبل، تروي قصة وطنٍ صنع التاريخ، ولا يزال يُلهم العالم بعظمته حتى اليوم.

هبة سويلم

باحثة في مجال السياحة والفنادق

موضوعات متعلقة