الصفوة
الجمعة 5 يونيو 2026 مـ 05:43 مـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
موقع الصفوة
«ممر شرفي من حفظة القرآن».. استقبال أسطوري للحاجة وفاء بعد عودتها من الحج سالم الجازولي يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك بالعلم المصري.. طه أبو المكارم يحسم مواجهته الـ 66 في مسيرته بالتعادل أمام بطل إيران أحمد سمير «الفرعون الصغير».. الرجل الذي حوّل الغربة إلى قوة وصنع إمبراطورية مصرية خارج الحدود إطلالة تخطف القلوب.. سلمى عادل تتألق على السجادة الحمراء في مهرجان كان ياسمين هلالي تكتب: المياه بين دوشنبه والقاهرة مصر تحصد شهادة الخلو من التراكوما.. وتؤكد ريادتها في القضاء على الأمراض المدارية وزير التعليم العالي يبحث آفاق التعاون المشترك مع سفير التشيك وزير التعليم يبحث مع وزيرة المعايير المدرسية بالمملكة المتحدة تعزيز التعاون بقرار من رئيس الوزراء.. إجازة رسمية بمناسبة عيد الأضحى من الثلاثاء 26 مايو حتى الأحد 31 مايو 2026 مدحت بركات يكتب: كلمة حق في مشروع الدلتا الجديدة مصر تُطلق جيلا جديدا من القادة المحليين.. ختام تاريخي لبرنامج «عصب الدولة» بحضور رموز دبلوماسية وقضائية رفيعة

«ممر شرفي من حفظة القرآن».. استقبال أسطوري للحاجة وفاء بعد عودتها من الحج

داخل بيت بسيط امتلأ بنور القرآن قبل أن يمتلئ بالبشر، بدأت رحلة الحاجة وفاء، السيدة التي لم تبحث يومًا عن شهرة أو تقدير، لكنها حملت في قلبها حلمًا واحدًا ظل يكبر عامًا بعد عام: أن يتعلم الناس كتاب الله ويحفظوه.

في أحد أركان منزلها، جلست الحاجة وفاء لسنوات تُعلّم الأطفال والشباب تلاوة القرآن الكريم، يحيط بها عدد قليل من الدارسين يحملون مصاحفهم ويصغون إلى كلماتها. كانت البداية متواضعة، لكن النية كانت كبيرة، وكانت تردد دائمًا: «نفسي الناس كلها تتعلم القرآن».

ومع مرور الوقت، لم يعد المكان الصغير قادرًا على استيعاب الأعداد المتزايدة من الراغبين في الحفظ والتعلم، فتحول الكُتاب البسيط إلى صرح أكبر، ثم إلى مؤسسة متخصصة في تعليم القرآن الكريم. وعندما وجدت الحاجة وفاء أن رسالتها تتسع يومًا بعد يوم، اتخذت القرار الأهم في حياتها، فتبرعت بما تملك في سبيل استمرار هذا الخير.

وروت الحاجة وفاء تفاصيل تلك الخطوة بعد عودتها لمطار القاهرة قائلة: «في البداية خصصت دورًا واحدًا من البيت للمؤسسة، لكن بعد زيارة الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، للمكان وتشجيعه لنا، شعرت ببركة كبيرة ودافع أقوى للاستمرار، فقررت التبرع بالبيت كله للمؤسسة، خصوصًا أن أعداد الدارسين كانت في زيادة مستمرة، والناس بقت تيجي من أماكن مختلفة عشان تتعلم كلام ربنا».

عتبة السيد البدوي.. حكاية نذر وشفاء

وفي سجل حياة الحاجة وفاء محطات كثيرة ارتبطت بالعطاء والصدقة، كان أبرزها ما اعتادت عليه عند مسجد السيد البدوي، حيث واظبت على إعداد الطعام وتوزيعه على المترددين على المسجد، وفاءً لنذر قطعته على نفسها في فترة مرض ابنها.

وبصوت يملؤه الامتنان، تستعيد تلك الأيام قائلة: «ابني كان مريض، وكنت نذرت لله إني أوزع الطعام صدقة كل يوم بنية شفائه، والحمد لله ربنا استجاب وشفاه وعوضني خير».

ذلك الطريق المليء بالعطاء فتح أمامها أبوابًا أخرى من الخير لم تكن تتوقعها. فلم يكن الحج ضمن خططها هذا العام، بل إنها تقدمت بأوراقها في اللحظات الأخيرة قبل غلق باب التقديم، لتجد نفسها بعد فترة قصيرة بين ضيوف الرحمن، وكأنها دعوة ربانية جاءت مكافأة على ما قدمته من تضحيات في سبيل خدمة كتاب الله.

استقبال لا يُنسى

وعندما انتهت رحلة الحج وعادت إلى أرض الوطن، كانت المفاجأة في انتظارها داخل المطار. عشرات من طلاب وطالبات القرآن الكريم الذين احتضنتهم المؤسسة التي أسستها، حضروا لاستقبالها في مشهد مؤثر، اصطفوا في ممر شرفي طويل، وارتفعت أصوات التكبير والترحيب، بينما علت وجوه الجميع مشاعر الفرح والامتنان.

لم يكن استقبالًا عاديًا لحاجة عادت من الأراضي المقدسة، بل كان رسالة وفاء من أجيال تعلمت وحفظت القرآن بين جدران البيت الذي وهبته صاحبته لله، فكان جزاؤها محبة الناس ودعواتهم الصادقة.

وعادت الحاجة وفاء من رحلتها المقدسة وقد تخلت عن بيتها في الدنيا، لكنها عادت محاطة بمحبة المئات من حفظة كتاب الله، تحمل في رصيدها دعوات لا تُحصى، وأملًا في بيتٍ أعظم أعده الله لعباده الصالحين.

موضوعات متعلقة