الصفوة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 مـ 03:35 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصفوة
«القومي للطفولة والأمومة» ومستشفى «أهل مصر» يتعاونان لتعزيز حماية الأطفال وزير الصحة: الاستراتيجية الوطنية للصحة تمتد لـ6 سنوات ونتابع تنفيذها عبر 692 مؤشرا مصر تستعد لتنفيذ مسح سيزمي بحري متطور بشرق المتوسط لتعزيز فرص اكتشاف الغاز وزير الخارجية يلتقي نظيرته اليمنية ويبحث سبل دعم الاستقرار في اليمن والتطورات الإقليمية ”البريد المصري” يشارك في «تراثنا».. ويقدم باقة متكاملة من الخدمات لرواد المعرض وزير الخارجية يلقي كلمة مصر في اجتماعات الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي أحمد فلوكس يعلن ارتباطه رسميًا ويستعد لبدء حياة جديدة موعد مباراة الأهلي القادمة بعد الفوز على كيتارا الأوغندي في الكونفدرالية الأهلي يهزم كيتارا 2-1 في أوغندا بذهاب دور الـ32 للكونفدرالية جامعة القاهرة تهنئ الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية لنيله الدكتوراه الفخرية من جامعة باشن العالمية بأمريكا وزير الخارجية يلتقي الرئيس التنفيذي لأحد أكبر الشركات التايلندية العاملة في مجال البتروكيماويات بمصر وزير الرياضة يستقبل وفد مجموعة مستشفيات كليوباتر

«ممر شرفي من حفظة القرآن».. استقبال أسطوري للحاجة وفاء بعد عودتها من الحج

داخل بيت بسيط امتلأ بنور القرآن قبل أن يمتلئ بالبشر، بدأت رحلة الحاجة وفاء، السيدة التي لم تبحث يومًا عن شهرة أو تقدير، لكنها حملت في قلبها حلمًا واحدًا ظل يكبر عامًا بعد عام: أن يتعلم الناس كتاب الله ويحفظوه.

في أحد أركان منزلها، جلست الحاجة وفاء لسنوات تُعلّم الأطفال والشباب تلاوة القرآن الكريم، يحيط بها عدد قليل من الدارسين يحملون مصاحفهم ويصغون إلى كلماتها. كانت البداية متواضعة، لكن النية كانت كبيرة، وكانت تردد دائمًا: «نفسي الناس كلها تتعلم القرآن».

ومع مرور الوقت، لم يعد المكان الصغير قادرًا على استيعاب الأعداد المتزايدة من الراغبين في الحفظ والتعلم، فتحول الكُتاب البسيط إلى صرح أكبر، ثم إلى مؤسسة متخصصة في تعليم القرآن الكريم. وعندما وجدت الحاجة وفاء أن رسالتها تتسع يومًا بعد يوم، اتخذت القرار الأهم في حياتها، فتبرعت بما تملك في سبيل استمرار هذا الخير.

وروت الحاجة وفاء تفاصيل تلك الخطوة بعد عودتها لمطار القاهرة قائلة: «في البداية خصصت دورًا واحدًا من البيت للمؤسسة، لكن بعد زيارة الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، للمكان وتشجيعه لنا، شعرت ببركة كبيرة ودافع أقوى للاستمرار، فقررت التبرع بالبيت كله للمؤسسة، خصوصًا أن أعداد الدارسين كانت في زيادة مستمرة، والناس بقت تيجي من أماكن مختلفة عشان تتعلم كلام ربنا».

عتبة السيد البدوي.. حكاية نذر وشفاء

وفي سجل حياة الحاجة وفاء محطات كثيرة ارتبطت بالعطاء والصدقة، كان أبرزها ما اعتادت عليه عند مسجد السيد البدوي، حيث واظبت على إعداد الطعام وتوزيعه على المترددين على المسجد، وفاءً لنذر قطعته على نفسها في فترة مرض ابنها.

وبصوت يملؤه الامتنان، تستعيد تلك الأيام قائلة: «ابني كان مريض، وكنت نذرت لله إني أوزع الطعام صدقة كل يوم بنية شفائه، والحمد لله ربنا استجاب وشفاه وعوضني خير».

ذلك الطريق المليء بالعطاء فتح أمامها أبوابًا أخرى من الخير لم تكن تتوقعها. فلم يكن الحج ضمن خططها هذا العام، بل إنها تقدمت بأوراقها في اللحظات الأخيرة قبل غلق باب التقديم، لتجد نفسها بعد فترة قصيرة بين ضيوف الرحمن، وكأنها دعوة ربانية جاءت مكافأة على ما قدمته من تضحيات في سبيل خدمة كتاب الله.

استقبال لا يُنسى

وعندما انتهت رحلة الحج وعادت إلى أرض الوطن، كانت المفاجأة في انتظارها داخل المطار. عشرات من طلاب وطالبات القرآن الكريم الذين احتضنتهم المؤسسة التي أسستها، حضروا لاستقبالها في مشهد مؤثر، اصطفوا في ممر شرفي طويل، وارتفعت أصوات التكبير والترحيب، بينما علت وجوه الجميع مشاعر الفرح والامتنان.

لم يكن استقبالًا عاديًا لحاجة عادت من الأراضي المقدسة، بل كان رسالة وفاء من أجيال تعلمت وحفظت القرآن بين جدران البيت الذي وهبته صاحبته لله، فكان جزاؤها محبة الناس ودعواتهم الصادقة.

وعادت الحاجة وفاء من رحلتها المقدسة وقد تخلت عن بيتها في الدنيا، لكنها عادت محاطة بمحبة المئات من حفظة كتاب الله، تحمل في رصيدها دعوات لا تُحصى، وأملًا في بيتٍ أعظم أعده الله لعباده الصالحين.

موضوعات متعلقة