الصفوة
الأحد 14 يونيو 2026 مـ 12:11 صـ 27 ذو الحجة 1447 هـ
موقع الصفوة
«القومي للأشخاص ذوي الإعاقة» يحذر من استغلال الأطفال ذوي الإعاقة في العمل مصر وسويسرا تتفقان على دعم المسار التفاوضي الأمريكي الإيراني واستقرار غزة مدحت بركات يستقبل الشيخ كامل مطر في لقاء ودي حاشد بمنشية القناطر بحضور قيادات القبائل والعائلات المصرية لقاء ودي حاشد بمنشية القناطر يجمع الشيخ كامل مطر بقيادات القبائل والعائلات المصرية «ممر شرفي من حفظة القرآن».. استقبال أسطوري للحاجة وفاء بعد عودتها من الحج سالم الجازولي يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك بالعلم المصري.. طه أبو المكارم يحسم مواجهته الـ 66 في مسيرته بالتعادل أمام بطل إيران أحمد سمير «الفرعون الصغير».. الرجل الذي حوّل الغربة إلى قوة وصنع إمبراطورية مصرية خارج الحدود إطلالة تخطف القلوب.. سلمى عادل تتألق على السجادة الحمراء في مهرجان كان ياسمين هلالي تكتب: المياه بين دوشنبه والقاهرة مصر تحصد شهادة الخلو من التراكوما.. وتؤكد ريادتها في القضاء على الأمراض المدارية وزير التعليم العالي يبحث آفاق التعاون المشترك مع سفير التشيك

عمرو خالد: لا تسمح للدنيا أن تكسرك.. كيف تجاهد نفسك وسط صعوبات ومصائب الحياة؟

برنامج نبي الإحسان
برنامج نبي الإحسان

قدّم الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، روشتة نبوية للتغلب على صدمات الحياة، التي صنّف الناس في مواجهتها إلى ثلاثة أنواع: سهل الكسر، قابل للكسر، ضد الكسر.

وفي سادس حلقات برنامجه الرمضاني "نبي الإحسان"، سلط خالد الضوء على كيفية مجاهدة النفس وحمايتها من الانكسار، من خلال ربط الآيتين الأولى والأخيرة من سورة العنكبوت، "أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ"، "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ"، بصدر سورة الروم "الم*غُلِبَتِ الرُّومُ"، فيما وصفه بأنه منهج حياة ليوم القيامة.

وفسّر العلاقة بين ختام سورة العنكبوت وأول سورة الروم التي تزف للمسلمين بشرى النصر للروم، ومن ثم انتصار المسلمين، بقوله: "لو انتصرت على نفسك كنت على غيرها أقدر، وإذا انهزمت أمام نفسك كنت عن غيرها أعجز".

وأوضح خالد أن القرآن يصحح الأفكار المغلوطة، لأن الأفكار تؤدي إلى مشاعر تؤدي إلى سلوك، وبداية الإصلاح تكون من خلال تصحيح الأفكار، مشيرًا إلى أن معنى كلمة "جاهدوا"، هو دليل وإعلان من الله بوجود الألم والمعاناة، وحتى تتحمل وتأخذ لقب مجاهد.

وبين أن معنى قوله تعالى: "وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ"، هو أن كل الناس لديها ابتلاءات في حياتها ولست وحدك المتألم، بينما قوله تعالى: "وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ"، معناه أن هناك أناسًا من كثرة التعرض للصدمات في الدنيا تنكسر وتصبح مثل بيت العنكبوت في هشاشته.

وحدد خالد ثلاث صفات أساسية يجب أن يتحلى بها الناس في الحياة، وهي:
-العزم.. الإرادة.. البداية القوية
- الجلد.. تتحمل مهما حصل أثناء العمل
-المثابرة.. القيام بعد الوقوع عند الصدمات

وأبرز خالد، أربعة أنواع من الجهاد قال إن من يمتلكها يصبح من المحسنين:
-الجهاد في تحمل صدمات الحياة
-الجهاد في العلاقات مع الناس (الأذية والوجع والغدر والخيانة)
-الجهاد في الحياة تخطيطًا وإنتاجًا وإبداعًا وإتقانًا (جهاد لقمة العيش – النجاح والشغل والعرق)
الجهاد في الدين: مجاهدة الذنوب والشهوات والشيطان (المجاهدة في العبادة)

وقال إن هذه الأنواع الأربعة من الجهاد تشكل جميعها مفهوم الإحسان "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ"، موضحًا أن هناك فرقًا بين كلمة الجهاد في الإسلام والقتال في سبيل الله، كما بين القرآن "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ"، إذ أن الجهاد في القرآن معناه بذل جهد غير عادي.

واستعرض خالد هذه الأنواع الأربعة من جهاد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، على النحو التالي:

-الجهاد الأول: جهاد النبي والصحابة في مواجهة صدمات الحياة
فلم يكن إسلام الصحابة سهلاً، ولم يصلنا الإسلام على طبق من ذهب بل وصل لنا بجهاد رهيب.. عرق وتعب وخوف ودماء الصحابة.
وقدّم خالد، أمثلة مما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل إيصال رسالة الإسلام والإيذاء الذي تعرض له والصحابة، ومن ذلك ما لاقاه عندما كان ساجدًا في الكعبة حيث ألقيت على ظهره أمعاء جمل ميت، وغيرها من ألوان الإيذاء التي تعرض لها.

الجهاد الثاني: جهاد في العلاقات مع الناس
قال خالد إن هذا النوع هو أصعب أنواع الجهاد، والذي يتطلب مقاومة للوجع والأذى من الناس، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم خلال فترة وجوده في مكة لمدة 13 سنة بعد البعثة عرض نفسه على 26 قبيلة لتحميه وتنصره من قريش، لكنه واجه رفضًا وصدودًا وصل للأذى كما فعل بنو حنيفة معه حين أتاهم بسوق عكاظ، حيث جلس مع شباب القبيلة وتحدث معهم عن الاسلام فصدّقوه وتعاهدوا معه، فلما جاء زعيمهم ويدعى بجرة بن قيس نهاهم عن ذلك وأوقع النبي من فوق الناقة وأضحك القوم عليه.
وأوضح أن هذا الجهاد الطويل انتهى بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة وإسلام الأنصار "لنهدينهم سبلنا" لتبدأ حلقة جديدة من الجهاد

الجهاد الثالث: جهاد النبي في الحياة تخطيطًا وإنتاجًا وتطويرًا وإبداعًا وإتقانًا ( جهاد لقمة العيش – النجاح – العمل – العرق)
قال خالد إنه بعد الهجرة إلى المدينة استمر جهاد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جهاد العمل والإنتاج في الحياة، وذلك من خلال تشكيل تحالف اقتصادي مضاد لتحالف قريش.
وأضاف أن أهم سلعة استراتيجية في المدينة آنذاك كانت هي التمر حيث أرضها خصبة لكن الزراعة فيها محدودة جدًا ومليئة بالمستنقعات والأوبئة، لذا عمل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ليل ونهار لزيادة محصول التمر للتصدير وبناء التحالفات، فتحولت المدينة من مجتمع مستهلك لمجتمع مصدر.
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق ولمدة ثلاث سنوات عشرات البعثات، وأسماها سرايا، وذلك من أجل بناء تحالفات مع كل القبائل المحيطة بمكة شمال وجنوب وساحل جدة، لتأمين طرق المدينة، ومنع قوافل قريش التجارية من المرور منها للوصول إلى الشام فضعفت تجارة قريش بشدة.

الجهاد الرابع: جهاد الدين والعبادة ومواجهة الذنوب والمعاصي
قال خالد إنه عقب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة توقف الإيذاء ضد الصحابة، فبدأ يريط المجاهدة في الدنيا لهم ولنا، واستمر الجهاد في المدينة بعد الانتصار في الحياة اليومية، بمفهوم جديد رائع يرسخه أن المجاهدة في الحياة اليومية ثوابها مضاعف.
وأوضح أنه بعد الأربعة أنواع من الجهاد ودون تدخل الوحي تحقق الآية نتيجة الجهاد: "لنهدينهم سبلنا"، وانتصر المسلمون على قريش في غزوة بدر وقتل زعماؤها الذين عذبوا المسلمين، وكان ذلك في 17 رمضان/ يناير 624م، وفي 24 من الشهر ذاته بدأت انتصارات الروم على الفرس، ليتم وعد الله للمجاهدين.
ووصف خالد، انتصار المسلمين في بدر بأنه كان بداية النهاية لقريش والقوى الدولية، وبداية الانطلاق للقوة للعالمية الإسلامية، لذلك سمى الله بدرًا يوم الفرقان. وتحققت الآية "الۤمۤ *غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِیۤ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَیَغۡلِبُونَ * فِی بِضۡعِ سِنِینَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَیَوۡمَىِٕذࣲ یَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ * بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ".

موضوعات متعلقة