الصفوة
  • Dar al emarat
مقالات

مالي وصراع الديوك

الصفوة

عقد مجلس الأمن جلسة طارئة لمناقشة تطورات الوضع حول تمرد عسكري في جمهورية مالي، بعض أفراد الجيش استولوا على حامية كاتي شمال العاصمة، مع اعتقال وزير الاقتصاد ورئيس البرلمان، رئيس الأركان، رئيس الحرس الوطني وبعض من جنرالات وكبار الموظفين والشخصيات، تعتبر مالي بوابة الساحل والمغرب العربي، وبالتالي فهي بوابة أوروبا:

السيطرة على مالي ضرورة مطلقة للسيطرة على موجات الهجرة نحو أوروبا، أكثر من 5000 جندي فرنسي معظمهم من المشاة والقوات الخاصة من المفترض أن يقوموا بتأمين هذه المنطقة.

هناك شائعات بأن الانقلاب في مالي مدعوم من تركيا، حتي هذه اللحظة أردوغان الطامع بلا حدود يبتلع الغرب الليبي قطعة قطعة، الاتفاقات الأخيرة هي الأسوأ، وعودة ضخ النفط في صالحه، فرنسا وتركيا في مرحلة الحرب الباردة بينهما في ثلاثة بؤر ملتهبة على الأقل: ليبيا ولبنان وقبرص، والآن مالي، لاشك أن هدف أردوغان من ليبيا التمدد نحو دول الساحل ومواجهة فرنسا في نقاط مصالحها ...أولها مالي.

ما يحدث في مالي قد يشكل بداية خطيرة لمزيد من تعقيد الوضع المعقد أصلا، في دول الساحل مع تنامي الحركات التكفيرية وانعكاسات الفوضى فيها على، النيجر، وتشاد والجزائر، وليبيا، والسودان، ثم مصر، إهمال هذه المنطقة من قبل ولمدة زمنية ليست بالقليلة ساهم في تحولها مرتعا لكل القوى الراغبة بالهيمنة والميليشيات والتعصب الديني والطائفي، والحروب الأهلية، وانتشار السلاح بكثافة في المنطقة.

قالت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "الإيكواس" إنها تعارض بشكل قاطع أي تغيير، سياسي غير دستوري في مالي، مضيفة أنها "تتابع الوضع بقلق كبير"، وطالبت في بيان صادر الجنود بالعودة إلى ثكناتهم دون تأخير"، لاشك أن موسكو هي الأخرى تتابع عن كثب ما يحدث في مالي، وتحققت من المعلومات والأخبار التي تفيد بأن المتمردين اعتقلوا الرئيس ورئيس الوزراء، وعبرت واشنطن عن قلقها لما يجري في مالي وعن معارضتها لأي تغيير للحكم خارج الإطار الشرعي، فرنسا طلبت من رعاياها في مالي عدم الخروج من منازلهم نهائيا، حيث تمتلك فرنسا رابع احتياطي في العالم من الذهب يقدر بـ2436 طن بما قيمته 111.8 مليار دولار رغم عدم وجود منجم ذهب واحد فيها، بينما لا تمتلك مالي أيّ احتياطي من الذهب رغم أنه يوجد بها 860 منجماً وتنتج 50 طن سنويًا.

تحركات تركيا تأكد أن هدفها لن يقتصر علي ثروات ليبيا فقط، وإنما إيجاد موطئ قدم في منطقة الغرب الليبي تمثل نقطة نحو إشعال الفوضى في أرجاء شمال أفريقيا والتغلغل في دول الساحل الشمالي من هنا كان التركيز علي قواعد بحرية وجوية ومرتزقة ودواعش في ليبيا.

في مالي توقعوا حكم متشدد وسيطرة للإسلامين وقاعدة كبرى لتركيا هناك لتكتمل الصورة التي خطط لها ، في حالة تثبيت حكم موالي لتركيا في مالي وإنشاء قاعدة هناك ستكون الخطوة التالية تحويل مالي، والنجير، وتشاد، لنقاط إنطلاق للهجوم على الشمال الأفريقي غربا وشرقا، وتطويق مصر لشغل الجيش المصري علي أكثر من جبهة بإستفزازه للتورط في أثيوبيا أيضاً، في الوقت الذي تجاهد مصر
كي تحافظ على قوتها لآخر رمق، ومازالت تتمسك بخيار التفاوض.

مالي.. بؤرة ملتهبة جديدة تضاف إلي الفوضى التي يخلقها أردوغان أينما حل ألم أقل لكم هو "فيروس" وجب القضاء عليه.

مقالات