الصفوة
الأحد 28 يونيو 2026 مـ 07:17 صـ 12 محرّم 1448 هـ
موقع الصفوة
سفارة الهند تحتفل باليوم العالمي الثاني عشر لليوجا 2026 عند جوهرة مصر الخالدة أهرامات الجيزة اللاعب المصري الإيطالي طه أبو المكارم ينافس على بطاقة التأهل لكأس العالم في برجامو متمسكًا باللعب باسم مصر وزير الخارجية ونظيرته البريطانية يترأسان الدورة الثالثة لمجلس المشاركة المصرية البريطانية وزير الاستثمار يفتتح معرض الأهرام لسيارات النقل 2026 «القومي للأشخاص ذوي الإعاقة» يحذر من استغلال الأطفال ذوي الإعاقة في العمل مصر وسويسرا تتفقان على دعم المسار التفاوضي الأمريكي الإيراني واستقرار غزة مدحت بركات يستقبل الشيخ كامل مطر في لقاء ودي حاشد بمنشية القناطر بحضور قيادات القبائل والعائلات المصرية لقاء ودي حاشد بمنشية القناطر يجمع الشيخ كامل مطر بقيادات القبائل والعائلات المصرية «ممر شرفي من حفظة القرآن».. استقبال أسطوري للحاجة وفاء بعد عودتها من الحج سالم الجازولي يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك بالعلم المصري.. طه أبو المكارم يحسم مواجهته الـ 66 في مسيرته بالتعادل أمام بطل إيران أحمد سمير «الفرعون الصغير».. الرجل الذي حوّل الغربة إلى قوة وصنع إمبراطورية مصرية خارج الحدود

مدحت بركات يكتب: المهلة الأخيرة لإنقاذ ليبيا

مدحت بركات
مدحت بركات

فى عُرف السياسة، تستمد الدول قوتها من حضارتها وتاريخها وقوتها الشاملة سواء الثقافية أو الحضارية أو الاقتصادية أو العسكرية، فضلا عن تأثيرها الإقليمى، وكل ما سبق تتمتع به مصر، واسطة العقد فى الشرق الأوسط وبوابته الشرعية للتجوال فى المنطقة.

ولأن مصر كبيرة وقوية، فهى تتصرف بناء على هذا الأساس، وتتعامل مع الكبار بمنطق الند للند، ولأنها الوحيدة القادرة على السيطرة على أزمات منطقتها، طرحت على لسان قائدها الرئيس عبدالفتاح السيسى مبادرة «الإنقاذ الأخيرة»، إن جاز التعبير، لانتشال الشقيقة ليبيا من براثن الفوضى والدمار والنهب والتخريب التى تقودها ميليشيات المرتزقة وحكومة المحتل التركى أردوغان، عبر عميله فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطنى التى لم تنل من اسمها شيئا، فهى أبعد ما تكون عن سياسة الوفاق الوطنى، بل ذهبت وتركت نفسها لعبة فى يد المقامر التركى يحركها كيف يشاء، يستغلها فى إحراق بلده ومحاربة شعبه واستخدام قتلة مأجورين لترويع مواطنيه، وسرقة نفطه وسيادته، ما دفع قيادات ليبية وطنية وشعبية لمحاكمته بتهمة الخيانة العظمى.
عودة للمبادرة المصرية التى تعد الفرصة الأخيرة قبل انهيار كل شىء فى الجارة الغربية لمصر، فقد ارتكزت على عدة أمور، أهمها إخراج المرتزقة والمسلحين الأجانب من الأراضى الليبية ووقف التدخل التركى السافر واعتداءاته على سيادة دولة عربية مستقلة.
وشدد الرئيس عبدالفتاح السيسى في 6 يونيو 2020، على أنه لا يمكن أن يكون هناك استقرار فى ليبيا إلا إذا تم إيجاد وسيلة لتسوية سلمية للأزمة، تتضمن وحدة وسلامة المؤسسات الوطنية، تكون قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه الشعب الليبى، وتتيح لها فى نفس الوقت توزيع عادل وشفاف للثروات الليبية على كافة المواطنين، وتحول دون تسربها إلى أيدى من يستخدمونها ضد الدولة الليبية.
وفى سياق طرحه المبادرة، حذر الرئيس السيسى سماسرة الحروب والمرتزقة ودعاة الحرب ونهب الثروات من مغبة الإصرار على تقديم الحل العسكرى، فى سياق تأكيده أيضا على أن أمن ليبيا هو أمن مصر والمنطقة، وأن القاهرة لن تسمح بالمقامرة على حدودها فى رسالة مبطنة إلى البهلوان التركى الذى يعيش فى أحلام الماضى البائد وأضغاث أحلام الإمبراطورية العثمانية المحتلة، وأن مصر لن تسمح باحتلال أراضى ليبيا ونهب ثروات شعبها، وكأن المبادرة المصرية بمثابة الحل الأخير للنزاع الليبى قبل أن تنفتح أبواب الجحيم على أولئك الذين رهنوا تاريخ بلد عظيم مثل ليبيا بمجموعة من لصوص الأوطان والمرتزقة العابرين للبحار.
ويتضمن «إعلان القاهرة» احترام كافة الجهود الأممية لحل الأزمة الليبية فى إطارها السياسى، ووقف إطلاق النار بعد 48 ساعة فى عموم الأراضى الليبية، وتفكيك الميليشيات، وتسليم أسلحتها إلى الجيش الوطنى الليبى، وطرد المرتزقة الأجانب إلى خارج البلاد، وضمان تمثيل عادل لكافة أقاليم البلد الثلاثة لإدارة الحكم فى ليبيا وإجراء انتخابات نزيهة، وعدم استحواذ أى ميليشيات على أى من مقدرات الليبيين، وإطلاق إعلان دستورى ينظم العملية السياسية فى البلاد.
وحذر السيسى من إصرار أى طرف على البحث عن حل عسكرى للأزمة الليبية، وأشار إلى أن المبادرة المطروحة تدعو لوقف إطلاق النار بداية من الثامن من الشهر الجارى وإخراج الميليشيات الأجنبية من ليبيا.
بلاشك أن زيارة القائد العام للجيش الليبى المشير خليفة حفتر للقاهرة فى هذا التوقيت، تتزامن مع الموافقة المبدئية التى أشادت بها الأمم المتحدة والدول العظمى وبعض الدول العربية، منها مصر والإمارات لعودة الحوار بين الأطراف برعاية الأمم المتحدة فى جنيف.
مبادرة السلام المصرية حازت على تأييد ودعم مختلف دول العالم، تقديرًا لمكانة مصر بالمنطقة وفى مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وغالبية دول أوروبا والدول العربية الهامة، ما يؤكد على الرؤية المصرية الشاملة لقضايا المنطقة وأمنها.
زيارة حفتر إلى مصر وقيامه بعقد مباحثات مع مسؤولين مصريين تزامنت مع زيارات قام بها الطرف الآخر إلى تركيا، وكل هذه المعطيات تؤكد ما دار من مشاورات الأيام الماضية والضغوط الدولية التى طالبت بوقف إطلاق النار والعودة للحوار.
وإن كنت أشك فى أن الحوار لن يصل إلى نتيجة حقيقية على أرض الواقع بسبب تعثره فى الأساس بسبب الاختلاف الجوهرى، واستسلام السراج رئيس حكومة الوفاق الوطنى لتعليمات أردوغان، بطريقة تدعو للتعجب وعصية عن التفسير، إذ كيف يقبل قائد سياسى بأن يحكمه محتل، عبر دعوة رسمية وترحيب ممزوج بالخيانة والتواطؤ .
من كل ما سبق، يؤيد حزب أبناء مصر الذى أشرف برئاسته، المبادرة المصرية ودعمها بكل قوة، باعتبارها الفرصة الأخيرة لانتشال ليبيا من محتل غاصب جاء على ظهور قادة لا يؤمنون بسيادة بلادهم.
وإذ يثمن حزب أبناء مصر مبادرة الرئيس السيسى لجمع الفرقاء الليبيين، فإنه يؤكد على سيادة الدولة الليبية ووحدة أراضيها، وأن شعبها هو الوحيد الذى يقرر مصيره.