الصفوة
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 مـ 02:48 صـ 1 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصفوة
وزير الخارجية يلتقي الرئيس التنفيذي لأحد أكبر الشركات التايلندية العاملة في مجال البتروكيماويات بمصر وزير الرياضة يستقبل وفد مجموعة مستشفيات كليوباتر رئيس الوزراء يتابع مستجدات جلسة ”صحة المواطن” بعد دقائق من صب الخرسانة.. انهيار سقف مسجد بالفيوم وإصابة شخصين «حتى جوارديولا مش هينفعنا».. حازم إمام يحرج إدارة الزمالك بعد القمة فيضانات مفاجئة تجتاح المنازل بنيبال و5 أشخاص في عداد المفقودين عائشة بن أحمد تخوض موسم رمضان 2027 ببطولة «ونس» بحضور رئيس جامعة الأزهر ورئيس جامعة الغزالي.. الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يفتتح الملتقى الأول للجامعات الباكستانية والعربية بكراتشي بحضور رئيس الجمعية الشرعية وقياداتها.. افتتاح «مجمع أفنان الخيري» بالسويس وتكريم حفظة القرآن بجوائز عمرة ومكافآت مالية انسحاب من سباق رئاسة «المصري الديمقراطي»: «لن نشارك في مسرحية هزلية» ضياء رشوان: دعوة الرئيس السيسي للاجتماع السنوي في ديسمبر تجسيد لاهتمامه بتطوير الإعلام المصري بكل مكوناته محمد إمام والسقا في ضربة واحدة.. «الأساتذة» يشعل المنافسة

عمرو خالد: سورة النجم تحميك من الإحباط واليأس والاحتراق الداخلي

قال الدكتور عمرو خالد الداعية الإسلامي إن تقييم الناس في عالم البشر يُقاس بتحقيق الإنجازات، على عكس نظرة الله إلى الفرد، فإنها لا ترتبط بالإنجاز وإنما بالسعي في المقام الأول، لقوله تعالى: "وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ* وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ".

وأضاف خالد في الحلقة العاشرة من برنامجه الرمضاني "دليل – رحلة مع القرآن" أن هذه الآية تُركّز على أن سعيك أهم من الإنجاز، ثم يأتي الإنجاز عندما يشاء الله من حيث لا تدري، وبأضعاف مضاعفة "ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى".

السعي مُقدّم على الإنجاز
مع ذلك، أوضح أن القرآن لا يهمل الإنجاز، لكنه يُقدّم السعي كمعيار لقيمتك عند الله، ليحميك من الإحباط واليأس والاحتراق الداخلي، حتى لا تهوى نفسيًا، والشرط الوحيد: إحسان السعي، وهو ضمان 100 بالمائة للإنجاز يوما ما.

وبين خالد فوائد التعلق بالسعي وأضرار التعلق بالإنجاز، قائلاً: "من يتعلَّق بالسعي بإحسان يعيش سعيدًا مرتاح البال، طويل النفس، وسيرى الإنجاز يوما ما، أما من يتعلّق بالإنجاز فقط فسيعيش مهمومًا محترقًا، قصير النفس طول العمر، حتى وإن رأى الإنجاز يومًا ما.

وشدد خالد على قيمة السعي مقارنة بالإنجاز، موضحًا أن الإنجاز لحظي لحظي بينما السعي رحلة، مدللاً بقصة السيدة هاجر عندما أخذت تسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط كاملة بحثًا عن الماء، ولم تيأس حتى أذن الله بأن يتفجر نبع زمزم من تحت قدمي رضيعها إسماعيل.

الاستمرار في السعي رغم تأخر النتائج
وقال إن سورة النجم تُجسّد فكرة السعي، وتغرسها في نفسك ووعيك وعقلك وقلبك، حيث نزلت في مكة وسط اضطهاد قريش للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة دون تحقيق إنجازات، وذلك لتقول له: استمر في سعيك مهما تأخرت النتائج دون إحباط أو يأس.

وعلى الرغم من حثها على السعي، إلا أن خالد يلفت إلى أمر مهم تحذر سورة النجم من خطورته، وهو السعي الفاسد الحرام، تعجيلاً لتحقيق الإنجاز، مثلما فعلت قريش عندما وضعت الأصنام حول الكعبة من أجل أن تضخم تجارتها مع العرب.

وأبرز خالد المعاني الكامنة في الآيات الثلاث المحورية في السورة التي يدعو إلى التمسك بها في رحلة السعي بالحياة: "وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ* وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ* ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ"، والتي تؤكد على أن قيمة الإنسان في السعي وليس في الإنجاز.

-"وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى": (سوف مؤجلة لاختبار صدق السعي. سوف يرى الله وسوف يُرى أيضًا في عالم البشر سعيك المخفي كالنجم سيظهر ويراه كل الناس مهما اختفوا).

- "ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى": (ثم أيضًا مؤجلة.. لكن ليس جزاءً عاديًا بل وعدًا ربانيًا عظيمًا.. وفاء الله أعظم وفاء).

عينك على الله: الإحسان
ثم عرج خالد إلى الآيات القصيرة المتتالية في شكل طرَقات قوية مؤثرة جدًا، قائلاً إن الهدف منها: "ألا يكفيك رؤية الله لسعيك، وإنه هو الذي سيجزيك به وليس الناس؟.. انتقل من النظر إلى الناس إلى النظر لله.. عينك على الله.. الإحسان".

وفي سياق توضيحه للمعنى المراد من قوله تعالى: "وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى"، بين خالد أن مرجع الأمور كلها ومنتهاها عند الله، فإن كل الأوامر لا تمضي في الأرض، تمضى في السماء.. كل الأرزاق تُقسّم في السماء وليس في الأرض.. أما يكفيك نظر الله؟، ركز مع الله وحده وانس الناس".

وحذر خالد في الوقت ذاته من خطورة الانسياق وراء السعي الفاسد إذا ما تأخرت النتائج، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ* وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ* وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ"، مفسرًا الإشارة إلى قوم نوح، بأنه ظل 950 سنة يدعوهم دون أن يستجيبوا له: سعي بلا نتائج.

وطرح في النهاية خطة للعيش بالسعي كطريقة حياة، وذلك على النحو التالي:
-احفظ سورة النجم.. سجّل أمامك آيات السعي واقرأها كل يوم.
-اكتب كل ليلة: فيما سعيت إليه اليوم بإحسان.
-استشعر آيات السعي الثلاث وأنت تتحرك في حياتك وعملك.

موضوعات متعلقة