ياسمين هلالي تكتب: مصر وأزمة الخليج الرابعة.. دور فاعل

جولة خليجية مفاجئة قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى قبيل عيد الفطر المبارك التقى خلالها ببعض قادة دول الخليج ليؤكد خلالها على أن مواقف الدولة المصرية التي عبر عنها الرئيس السيسى لم تكن مجرد كلمات تقال فى المحافل أو تحتويها البيانات الرسمية، بل كانت مصر دائما إلى جوار اشقاءها فى الخليج العربى؛ مساندة وداعمة لأنهم القومى ومدافعة عن سيادتهم واستقلاليتهم.
واليوم مع اندلاع أزمة الخليج الرابعة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران، ورد فعل ايرانبصواريخها ومسيراتها المسلحة والتي انحرفت بها عن جادة الطريق؛ حينما صوبتها تجاه العواصم الخليجية الشقيقة التي أعلنت دولها منذ اللحظة الأولى رفضهم للحرب، إلا أن الموقف الإيراني مارس عدوانًا مرفوضًا على الأراضي الخليجية وهدد أمنها بمقتضى قواعد القانون الدولى ومعاهداته واتفاقياته، وهو ما جعل الموقف المصرى أكثر صلابة فى رفض العدوان الإيراني على الأراضي الخليجية وهذا ما أكده الرئيس السيسى بشكل قاطع وواضح لا يقبل التأويل حينما ذكر بأن: "أمن الخليج العربي من أمن مصر، وأن ما يمس شقيقةً في الخليج، إنما يمس مصر في صميم أمنها القومي"، وقد تُرجمت هذه الكلمات إلى منظومة دبلوماسية فاعلة ومتكاملة؛ بدءًا من الاتصالات الهاتفية مع ملوك وأمراء دول مجلس التعاون الخليجى للتأكيد على وقوف مصر الكامل إلى جانبهم، مرورًا بجهود وزير الخارجية المصرى عبر اتصالاته المستمرة مع وزراء خارجية الدول الخليجية بل والأطراف الإقليمية والدولية من أجل وقف التصعيد والبحث عن حلول سلمية للازمة؛ هذا إلى جولته الخليجية المكثفة التي شملت الدوحة، والرياض، وأبوظبي، ومسقط، وعُمان، والأردنأيضًا، حاملاً رسالة التضامن المصري مع الأشقاء الخليجيين والعرب بصفة عامة، وصولًا إلى الاتصال الذى أجراه الرئيس السيسى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لإيصال رسالة الرفض المصرى مباشرة إلى إيران ومطالبًا بوقف الهجمات على الدول الخليجية احترامًا لمبدأ حسن الجوار وسيادة الدول، ثم جاءت زيارة الرئيس السيسى الأخيرة إلى دول الخليج، ليؤكد على أن مصر تقف بكل ثقلها وحضورها السياسي والتاريخي، سدًا منيعًا أمام أي تهديد يطال أشقاءها العرب.
نهاية القول إن السياسة المصرية تجاه أزمة الخليج الراهنة اختصرها الرئيس السيسى فى عبارة جامعة شاملة أكد فيها على أن :"مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، والأمن القومي الخليجي امتداد طبيعي للأمن القومي المصري"، بهذه الكلمات لم يعد لأية مزايدات أو توهمات أو خيالات ينشرها البعض من مصر أو من أبناء الخليج يمكن أن تُعكر صفو وعمق وحميمة العلاقات المصرية الخليجية، فعلى مدار الأسبوعين الماضيين منذ بدء الحرب كان الموقف المصرى راسخا لا يتزعزع فى مساندة الأشقاء فى الخليج عبر بيانات رسمية حازمة وتحركات دبلوماسية متواصلة، أفشلت كل المخططات التي سعى إليها البعض لإثارة الوقيعة بين مصر وأشقاءها فى الخليج، لتحقيق مصالح هذه الأطراف على حساب الأمن القومى العربى فى مجموعه.
وقد وقع البعض من الجانبين فى هذا الفخ، إلا أنه اليوم سيفيق هؤلاء بعد زيارة الرئيس السيسى الى الخليج وتأكيده بشكل دائم على أن مصر والخليج جناحان للأمة العربية وركيزتان للأمة الإسلامية قاطبة.
✍️ بقلم ياسمين هلالي
الأمين العام للمنتدى المصري الموريتاني للصداقة والتعاون

